الشوكاني
326
نيل الأوطار
مثلثة قيل : المراد الأخلاق الخبيثة كالإباق . وقال صاحب العين هي الدنية . وقيل : المراد الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب ، وقيل : الداء ما كان في الخلق بفتح الخاء ، والخبثة ما كان في الخلق بضمها ، والغائلة سكوت البائع عن بيان ما يعلم من مكروه في المبيع ، قاله ابن العربي . باب أن الكسب الحادث لا يمنع الرد بالعيب عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى أن الخراج بالضمان رواه الخمسة . وفي رواية : أن رجلا ابتاع غلاما فاستغله ثم وجد به عيبا فرده بالعيب ، فقال البائع : غلة عبدي ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم الغلة بالضمان رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة . وفيه حجة لمن يرى تلف العبد المشتري قبل القبض من المشتري . الحديث أخرجه أيضا الشافعي وأبو داود الطيالسي ، وصححه الترمذي وابن حبان وابن الجارود والحاكم وابن القطان . ( ومن جملة ) من صححه ابن خزيمة كما حكي ذلك عنه في بلوغ المرام وحكي عنه في التلخيص أنه قال : لا يصح ، وضعفه البخاري . ولهذا الحديث في سنن أبي داود ثلاث طرق : اثنتان رجالهما رجال الصحيح ، والثالثة قال أبو داود : إسنادها ليس بذاك ، ولعل سبب ذلك أن فيه مسلم بن خالد الزنجي شيخ الشافعي ، وقد وثقه يحيى بن معين وتابعه عمر بن علي المقدمي وهو متفق على الاحتجاج به . قوله : إن الخراج بالضمان الخراج هو الدخل والمنفعة ، أي يملك المشتري الخراج الحاصل من المبيع بضمان الأصل الذي عليه أي بسببه فالباء للسببية ، فإذا اشترى الرجل أرضا فاستغلها أو دابة فركبها أو عبدا فاستخدمه ثم وجد به عيبا قديما فله الرد ، ويستحق الغلة في مقابلة الضمان للمبيع الذي كان عليه . وظاهر الحديث عدم الفرق بين الفوائد الأصلية والفرعية ، وإلى ذلك ذهب الشافعي ، وفصل مالك فقال : يستحق المشتري الصوف والشعر دون الولد ، وفرق أهل الرأي والهادوية بين الفوائد الفرعية والأصلية فقالوا : يستحق المشتري الفرعية كالكراء دون الأصلية كالولد والثمر ، وهذا الخلاف إنما هو مع انفصال الفوائد عن المبيع ، وأما إذا كانت متصلة وقت الرد وجب ردها بالاجماع ،